محمد هادي معرفة
466
شبهات وردود حول القرآن الكريم
يقول الدكتور عبد الوهاب النجّار - معلّقا على ذلك في الهامش - : الذي ألاحظه ، أنّ عبارة دائرة المعارف الإسلامية كعبارة أكثر المفسّرين ، تعتبر أنّ قوله تعالى وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً خبر عن مدّة مكث أهل الكهف في كهفهم منذ دخلوه إلى أن استيقظوا ! ولكنّي أفهم غير ذلك وأقول : إنّ قوله وَلَبِثُوا . . . معمول لقوله سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ . . . فهو من مقول السائلين وليس خبرا من اللّه تعالى ، ولذا أتبع ذلك القول بقوله قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ . وكذا هنا أتبع قوله وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ . . . بقوله اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . . فالقرآن ساكت عن عددهم وكذا عن مقدار لبثهم ، إذ لا غرض يترتب على الهدف الذي ساقه القرآن . وقد ورد هذا القول عن ابن عباس وتلميذه قتادة . قال ابن عباس : إنّ الرجل ليفسّر الآية يرى أنّها كذلك ، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ! ثمّ تلا : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ . . . قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل اللّه : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ، لكنّه حكى مقالة القوم في العدد وفي المدّة ، وردّ عليهم بأنّه تعالى أعلم . وقال قتادة : في حرف ( أي قراءة ) ابن مسعود : وقالوا لبثوا في كهفهم . . . يعني إنّما قاله الناس ، ألا ترى أنّه قال : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا . وفي رواية أخرى عنه أيضا : هذا قول أهل الكتاب ، فردّ اللّه عليهم قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا . « 1 » قلت : قصّة أصحاب الكهف ، حسبما جاءت في القرآن ، قصّة قديمة موغلة في القدم ، يرجع عهدها إلى ما قبل الميلاد ، ولعلّه بقرون . ولأنّها بقضيّة يهوديّة أشبه منها أن تكون قضيّة مسيحيّة .
--> ( 1 ) الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 379 .